الكلاب الضالة تنهي حياة الطفلة سلسبيل ذات العام والنصف في حدائق أكتوبر.. تفاصيل مأساة هزت الأهالي
في مأساة إنسانية مؤلمة، فقدت أسرة طفلتها الصغيرة «سلسبيل»، التي لم يتجاوز عمرها عامًا ونصف العام، بعدما تعرضت لهجوم من مجموعة من الكلاب الضالة في المنطقة الرابعة بمدينة حدائق أكتوبر، أثناء لعبها بالقرب من منزل أسرتها، في واقعة أثارت حالة من الحزن والغضب بين الأهالي، وأعادت أزمة انتشار الكلاب الضالة في المناطق السكنية إلى الواجهة.
لم تكن الأسرة تتوقع أن تتحول لحظات اللعب المعتادة إلى فاجعة تنتهي بفقدان طفلتها، بعدما ابتعدت الصغيرة عن أشقائها باتجاه ممر جانبي بالقرب من صندوق قمامة تجمعت حوله الكلاب، لتتعرض لهجوم أسفر عن إصابتها بجروح بالغة، فارقت الحياة على إثرها رغم محاولات إنقاذها.
بدأت تفاصيل الواقعة عندما خرجت سلسبيل للعب أمام منزل أسرتها بالمنطقة الرابعة في حدائق أكتوبر، برفقة أشقائها الصغار، قبل أن تبتعد عنهم وتتجه إلى ممر جانبي مجاور للمنزل.
وبحسب رواية أحد جيران الأسرة، كانت مجموعة من الكلاب الضالة متجمعة بالقرب من صندوق قمامة في المكان، قبل أن تهاجم الطفلة وتسحبها بعيدًا عن موضع لعبها، وتنهش جسدها، ما تسبب في إصابتها بإصابات خطيرة.
وسرعان ما تحولت المنطقة إلى مشهد من الذعر، بعدما اكتشف أفراد الأسرة والجيران ما تعرضت له الصغيرة، فسارعوا إلى إنقاذها ونقلها إلى المركز الطبي لتلقي الإسعافات اللازمة، لكن محاولات إنقاذها لم تكلل بالنجاح، وفارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
والد سلسبيل يروي تفاصيل الفاجعة
وعقب الحادث، كشف والد الطفلة، محمود، الذي يعمل نجارًا، تفاصيل ما تعرضت له ابنته، موضحًا أنها خرجت للعب أمام المنزل برفقة أشقائها، قبل أن تتعرض لهجوم من مجموعة من الكلاب الضالة.
وأشار الأب إلى أن ابنته أصيبت بجروح بالغة في أنحاء متفرقة من جسدها، وأن الأسرة حاولت إنقاذها ونقلها لتلقي الرعاية الطبية، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
وخيم الحزن على الأسرة وأهالي المنطقة، فيما جرى تشييع جثمان الطفلة إلى مقابر العائلة بمحافظة الفيوم، وسط حالة من الانهيار بين أفراد أسرتها، خاصة والدتها التي عاشت لحظات قاسية خلال وداع صغيرتها.
حملة للتعامل مع الكلاب الضالة في محيط الحادث
وعقب الواقعة، تحرك جهاز تنمية مدينة حدائق أكتوبر بالتنسيق مع مديرية الطب البيطري وإدارة البيئة والأحياء، لتنفيذ حملة ميدانية للتعامل مع تجمعات الكلاب الضالة بالمنطقة الرابعة، خصوصًا في محيط منزل الطفلة.
وجاء التحرك في أعقاب الحادث ومطالب الأهالي باتخاذ إجراءات تحد من المخاطر التي قد يتعرض لها السكان، ولا سيما الأطفال في محيط المنازل والأماكن المفتوحة.
كما طالب سكان المنطقة بتكثيف الحملات الميدانية ومتابعة أماكن تجمع الكلاب الضالة، إلى جانب الاهتمام بالنظافة العامة ورفع المخلفات من الشوارع، خاصة بالقرب من صناديق القمامة التي قد تجذب الحيوانات إلى المناطق السكنية.
وعلى الصعيد القانوني، باشرت نيابة أول وثالث أكتوبر التحقيقات في واقعة وفاة سلسبيل، وطلبت تحريات المباحث للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد الظروف المحيطة به.
وشملت الإجراءات الاستعلام عن كاميرات المراقبة الموجودة في محيط منزل الأسرة، وفحص التسجيلات التي قد تسهم في توضيح تفاصيل الواقعة، إلى جانب استدعاء والدة الطفلة لسماع أقوالها بشأن ما حدث.
كما تضمنت التحقيقات فحص ظروف الوفاة واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لكشف ملابسات الحادث.
وقررت النيابة إخلاء سبيل والد الطفلة من سراي النيابة بضمان محل إقامته، ما لم يكن مطلوبًا أو محبوسًا على ذمة قضية أخرى، وذلك على خلفية اتهامه بدفن جثمان ابنته دون الحصول على تصريح بالدفن.
وأعادت وفاة الطفلة سلسبيل مطالب الأهالي بالتعامل مع انتشار الكلاب الضالة في المناطق السكنية، خاصة في الأماكن القريبة من المنازل ومناطق لعب الأطفال، حيث تتزايد مخاوف السكان من تكرار حوادث مماثلة.
وطالب الأهالي بتعزيز التنسيق بين أجهزة المدن والجهات البيطرية والبيئية، والتعامل مع تجمعات الكلاب الضالة، مع الاهتمام برفع المخلفات ومتابعة بؤر تجمع الحيوانات، بما يسهم في الحد من المخاطر على السكان.
وتبقى وفاة سلسبيل مأساة موجعة لأسرتها وأهالي المنطقة، كما تضع قضية التعامل مع الكلاب الضالة في محيط التجمعات السكنية أمام اختبار مهم، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات والإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.


-1.jpg)


